كيف غيرت الحوسبة السحابية عالم الأعمال

لم يعد مصطلح الحوسبة السحابية Cloud Computing مصطلحاً جديداً، فخلال السنوات العشر الأخيرة حقق هذا المجال تقدماً كبيراً وساهم في حلّ الكثير من المشاكل التي تواجه الأعمال والموظفين في الوصول إلى قواعد البيانات والمعلومات التي يحتاجون إليها في العمل.

وصدرت في الدول العربية مجموعةٌ من التشريعات المتعلقة باستخدامها، ومن المتوقع أن تسيطر الحوسبة السحابية على الجزء الأكبر من الأعمال، خاصةً بعد انتقال جزءٍ كبيرٍ من الأعمال إلى نظام العمل عن بعد.

كيف غيرت الحوسبة السحابية طرق العمل؟

  • الاحتفاظ بالمعلومات والبيانات على منصةٍ إلكترونيةٍ “السحابة” تسهيلًا للوصول إليها في كل زمانٍ ومكان.
  • حماية قواعد البيانات من الضياع في حال وقوع طارئٍ يحدّ من الوصول إلى محتويات جهاز الحاسب المركزي.
  • زيادة ديناميكية الأعمال من خلال وضع الموارد بين يدي المستخدمين بسهولة.
  • إنجاح أداء المنظمات الحكومية وغير الحكومية من خلال تسريع الأداء والدقة المتناهية.
  • تسهيل أساليب الوصول إلى الملفات والتطبيقات المخزنة على السحابة الإلكترونية دون الحاجة لتخزينها على الجهاز الشخصي أو تحديث البرامج وشرائها.
  • توسيع نطاق التفاعل بين المستخدم والبرمجيات.
  • التعددية في الاستخدام، إذ يمكن لأكثر من مستخدمٍ الوصول إلى قواعد البيانات في آنٍ واحدٍ دون حدوث أي خلل.
  • سهولة صيانة السحب الحاسوبية وتطبيقاتها، وذلك لارتباطها بالسحابة ذاتها، إذ لا يحتاج الأمر إجراء أي صيانةٍ لجهاز المستخدم.

تطبيقات الحوسبة السحابية في القطاعات الدولية

توجهت دول العالم أجمع لأتمتة الأعمال وإدخال الحوسبة السحابية في تنفيذ وتحقيق أهدافها، ومن أبرز ما جاء من تطبيقاتٍ واستخداماتٍ كشفت كيف غيرت الحوسبة السحابية طرق العمل في القطاعات الحكومية أو الخاصة، وقد تمثل ذلك على النحو الآتي:

مركز دبي المالي العالمي

تمكّن مركز دبي المالي العالمي من سّن العديد من الأنظمة والقوانين ذات العلاقة المباشرة بحمايةِ اللوائح والبيانات، وذلك من خلال إدخال هذه التقنية في أعمالهم؛ إذ تنطبق القوانين على الأنشطة المتعلقة به من خدماتٍ مصرفيةٍ ومراكز مالية.

مشروع تسريع الأعمال لدول الخليج

دُشِن المشروع الأول الرائد في نطاق تسريع الأعمال بواسطة الحوسبة السحابية لدول مجلس التعاون الخليجي في شهر نوفمبر 2015، وقد جاء ذلك لإدخال التكنولوجيا في خدمة الأولويات الاقتصادية والتقنيات؛ لتكون بديلًا فعالًا للنفط له مكانةً مرموقةً في عالم الاقتصاد المستدام على مستوى المنطقة الخليجية، وبناءً عليه فقد غيرت الحوسبة السحابية طرق العمل في هذا النطاق من خلال رفع مستوى القدرات الوطنية وتعزيز جودة العملية التعليمية وغيرها.

القطاع الحكومي السعودي

أما في المملكة العربية السعودية؛ فقد غيرت الحوسبة السحابية من نطاق الأعمال بتطوير قطاع المعلومات وإجراء منافسةٍ كبيرةٍ بين الشركات المتخصصة في التقنية والاتصالات، إذ تمكنت بناءً على ذلك من طرح الخدمات لتصل بدورها إلى القطاع الحكومي، وقد توجهت الحكومة السعودية إلى دمج الوزارات والمؤسسات تحت فكرة الحوسبة السحابية، وترتب على ذلك تأسيس هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بأمرٍ من مجلس الشورى السعودي.

الدوائر الحكومية الكويتية

طبقت الكويت الحوسبة السحابية من خلال العديد من المبادرات الوطنية المساهمة في تفعيل تطبيقات الأرشفة الإلكترونية بمختلف أشكالها بغية اللحاق بركب الثورة الرقمية، وبالتالي تقديم مجموعةٍ من الحلول العملية والاستراتيجيات الفعالة لغاياتِ إدارة المحتوى وتنظيم عملية التخزين، وفي الوقت الحالي تقترن 56 جهةً حكوميةً كويتيةً بشبكةٍ آليةٍ موحدةٍ تسمح بتبادل البيانات والمعلومات ومختلف أشكال الوثائق الإلكترونية.

سحابة DETASAD السعودية

من أوائل مقدمي الخدمات السحابية في المملكة، وهي نتيجة شراكةٍ سعودية / ألمانية تُقدم خدماتٍ سحابيةٍ متكاملةً للشركات مع خدماتٍ إضافيةٍ مثل النسخ الاحتياطي والحماية من الهجمات، والأهم من ذلك أنها تُبقي جميع البيانات داخل المملكة العربية السعودية.

الحوسبة السحابية في الدول العربية 

1- وصل حجم سوق خدمات الحوسبة السحابية في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أكثر من مليار درهمٍ في عام 2020، وتوقع خبراء أن 80% من الشركات العاملة في الإمارات ستتعامل بشكلٍ كلي أو جزئي بالحوسبة السحابية، وقد كانت الحكومة الإماراتية أول المتبنين للحوسبة السحابية ضمن خططها للتحول الرقمي التي بدأت قبل سنوات، وسمحت الدولة للكثير من الشركات المحلية والعالمية بتقديم خدمات الحوسبة السحابية على أراضيها، والمساهمة في تطوير البنية التحتية.

2- صدرت النسخة الثالثة من الإطار التنظيمي للحوسبة السحابية في المملكة العربية السعودية في ديسمبر 2020، وتّضمّن الإطار التنظيمي كل التعريفات والشروط والأحكام التي تُنظم عمل مقدمي الخدمات السحابية في المملكة وتضمن حقوق جميع الأطراف بما يتوافق مع رؤية المملكة وقوانينها.

3-أصدرت دولة الكويت قانونًا تحت المرسوم الحامل للرقم 5 عام 1999م  والذي ينص على حماية الملكية الفكرية، ويقترن بحماية المجلدات ومختلف البرامج وقواعد البيانات.

4- إصدار مادةٍ قانونيةٍ ضمن أحد نصوص الدستور المغربي الجديد تحت المادة 24 مفادها: “لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية كيفما كان شكلها، ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها كلها أو بعضًا منها  أو استعمالها ضد أيٍ كان؛ إلا بأمرٍ قضائي”.

5- وفقًا لمشروع قانون عام 2009م اليمني فإن المادة القانونية تؤكد على ضرورة تحديد مبادئ الحق في الحصول على المعلومات والشروط والإجراءات والاستثناءات وتكلفة الحصول على هذه المعلومات،  في حدود ما يجيزه القانون.

6- قانون المعاملات الإلكترونية 69/2008 الصادر في سلطنة عمان، والذي يتضمن  الأحكام المرتبطة بحماية البيانات بما يتماشى مع قوانين الأمم المتحدة النموذجية، وتحديدًا ما يخص التجارة الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية.

7- وثيقة سياسة الحوسبة السحابية المطروحة في قطر، وقد جاءت عام 2020 استعدادًا لدعم الأهداف والرؤى المتوقعة من رؤية قطر الوطنية لعام 2030، ودعمًا لاستراتيجية التنمية الوطنية الثانية لدولة قطر 2018 – 2022، وقد رسم الإطار العام لصورة الأوضاع الراهنة، وتضمنت توصياتٍ تتمحور حول السياسة الشاملة والمراجعة العامة؛ مما أكد على أهمية تطوير حوسبةٍ سحابيةٍ قويةٍ قادرةٍ على تحقيق الأهداف، وتتماشى مع المتطلبات القانونية.