آخر الأخبار
نصائح لمجالس الادارة
نصائح هامة لمجالس الإدارات في مجابهة فيروس كورونا

ليس غريبًا على مجالس الإدارات أن تساهم في تخطي وتجاوز الأزمات التي تواجهها المؤسسات، فهذه المجالس اعتادت عبر الزمن على مواجهة العديد من الصعوبات والتحديات بما فيها الكوارث الطبيعية والهجمات الإلكترونية وغيرها الكثير.

إلا أن هناك أزمة جديدة غير مسبوقة إجمالًا تختلف عن الأزمات المعتادة والمتوقعة هي أزمة الفيروس التاجي الجديد فيروس كورونا COVID-19، في هذه اللحظات يتأهب العالم بأسره للتصدي له ويضع الخطط لمجابهته بالتزامنِ مع التداعيات الأخيرة في المنطقة، ودون أدنى شك أنّ الفيروس قد تمكن من إلحاق خسائر جسيمة في الأسواق المالية حول العالم، كما أن حركة البضائع والأشخاص على المستوى الدولي قد توقفت حتى إشعارٍ آخر، بالإضافة إلى حظر التجول وإغلاق بعض أنواع المنشآت في دول عديدة.

ولم تكتفِ الدول بذلك فحسب، بل إن الحركات والرحلات والمواسم الرياضية قد أُجلت حتى إشعار آخر وما زال الفيروس يواصل انتشاره على نطاق واسع دون توقف، و تُعد هذه الأزمة الأصعب على جميع دول العالم، بالرغم مما تقدم ومن صعوبة وصف الأحوال التي تمر بها دول العالم؛ إلا أن هذه فرصة نموذجية لأعضاء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين لإثبات ذاتهم وتولي أدوارهم القيادية بالشكل المطلوب وبالتالي بناء الثقة.

نصائح لمجالس الادارة في مجابهة فيروس كورونا

تلح الحاجة في الوقت الحالي إلى ضرورة تقديم النصائح والمساعدة للمديرين التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة في الشركات للتعامل مع الأزمة الراهنة التي أرهقت كاهل دول العالم، وفيما يلي أهمها:

مراقبة مدى تأثر الأعمال كافةً

لم يقتصر تأثير تفشي وباء كورونا COVID-19 على زاوية واحدة من زوايا الأعمال فحسب؛ بل عمّ جميع أرجاء المنظمات ووحداتها سواء كانت رسمية أو غير رسمية وبغض النظر عن حجمها، بدءًا من المبيعات ثم التوريد ووصولًا إلى الإجازات المرضية التي ألزمت الشركات بإعطائها للموظفين المعرضين للخطر، كما أن الفيروس لم يترك ضربًا من ضروب العمليات التجارية إلا وأثر به تأثيرًا عميقًا، ومن هنا يتجلى دور أعضاء مجلس الإدارة في مدّ يد العون للإدارة التنفيذية وتمكينها من استيعاب كيفية ترابط العوامل والمؤثرات مع بعضها البعض لتتمكن المنشأة من الاستجابة للأزمة والتصدي لها بكل كفاءة وفاعلية.

 ويقع على عاتق المدير التنفيذي مع الفريق المالي ضرورة وضع نموذج مخصص لسلسلة من السيناريوهات التي من شأنها تمكين مجلس الإدارة والمراجعين في المؤسسة من مراقبة الآثار المالية المحتملة ورؤيتها دون مواجهة أي صعوبة، بالإضافة إلى اقتراح وضع “اختبار الضغط” على الميزانية العمومية للمنشأة وتوضيح ما حققته من الخسائر والأرباح، ومن ضمن الاعتبارات الأخرى التي تأثرت أيضًا بانتشارِ فيروس COVID-19، تسليم الخدمات والسلع وعمليات المصادر والتوريد وتمويل الأسهم والتدفق النقدي والسيولة وغيرها، ولا بد أيضًا من تحديد مناطق الخطر التي من الممكن لفريق القيادة وضعها تحت المراقبة.

التواصل مع جميع أصحاب المصلحة

أصحاب المصالح في المؤسسة هم الأشخاص الأكثر حاجة للاطمئنان على الأمور في ظل الأزمات، لذلك لا بد من تقديم المعلومات الوفيرة للموظفين والموردين والمستثمرين والمساهمين حول الأوضاع الراهنة لتوفير الطمأنينة لهم، حيث يبقى الموظف قلقًا بشأن وظيفته، والعميل بحاجة ماسة للتأكد من عدم تضرر الخدمات والسلع والتحقق من سلامتها، أما المورد سيكون منتظرًا للحصول على معلومات حول متى ستتم عملية دفع أثمان الطلبات وإذا كان هناك احتمالية لتجديد الطلبات مستقبلًا، أما المستثمر سيوجه أنظاره إلى المؤشرات والأسهم المالية لمراقبة أسعار الأسهم خوفًا من الانهيار.

في هذه الحالة يأتِ دور توظيف المهارة والخبرة في إدارة الأزمات لدى مجالس الإدارات كافةً، حيث يتوجب عليهم  توجيه رسالة فعالة لأصحاب المصالح  تتماشى مع احتياجاتهم و رغباتهم.
إنّ أزمة وباء كورونا COVID-19 أزمة متغيرة يومًا تلو الآخر؛ لذلك من الواجب على المنشأة ووحداتها الإدارية تسليط جل اهتمامها على معنويات أصحاب المصالح ومراقبتها إزاء هذه الأزمة، كما يمكن أيضًا قياس ذلك من خلال الاجتماعات مع أصحاب المصالح ومحادثاتهم.

الإفراط في التواصل

بعيدًا عن الضرورة القصوى في التعامل مع أزمة فيروس كورونا COVID-19، إلا أن المبالغة والإفراط في إرسال الرسائل وكتابة المقالات حول فيروس كورونا ستكون وسيلة  لنشر الفوضى والرعب فقط.
إن الاهتمام بالعملاء وأصحاب المصالح أمر مطلوب لكن دون اتباع أساليب من شأنها الترهيب،  فعند استدعاء الحاجة للتعامل بكل شفافية ووضوح يجب أن يُقدم أعضاء مجالس الإدارة على ذلك دون تأخير في حال ظهور مستجدات، ويتجلى دور أعضاء المجالس الإدارية بإدراج الاستجابة والتعامل مع أزمة فيروس كورونا ضمن جدول الأعمال، و جعل خطوط الاتصال مفتوحة بين المديرين والإدارة والموظفين وجعلها واضحة وفعالة، مما يحقق المرونة والتعاون بين الأفراد، وقد وضعت الجمعية الوطنية لمديري الشركات NACD مجموعة من التوصيات:

  • التأكد من إمكانية الوصول إلى مصادر المعلومات الموثوق بها، والتحقق من تأهب الفرق ووجود الخطط الملائمة للمساهمة في اتخاذ القرارات والاستجابة.
  • بناء بروتوكولات متخصصة حول عملية الاتصال ونقل المعلومات والقنوات التي تنقل بواسطتها هذه المعلومات، فعلى سبيل المثال ضرورة إنشاء وحدة اتصالات داخلية لضمان الحفاظ على الثقافة الخاصة بالمنشأة ومستويات إنتاجية القوى العاملة؛ وبالتالي توطيد أواصر العلاقات بين المجالس الإدارية والمستثمرين للمضي قدمًا في تحقيق الأهداف المرجوة من العمل.
  • ضرورة الموازنة بين كفتي الميزان  لتفادي مخاطر التقاضي،  و توفير الشفافية في العمل من خلال التكتيكات اللازمة مع أصحاب المصالح.

الحكمة وسرعة البديهة في ظل المواقف الحرجة

يتطلب الأمر من مديري المجالس الإدارية الاتصاف بالحكمة والحنكة لضمان سرعة التصرف في المواقف الحرجة والمعقدة، ومثال ذلك ما ألّم بالعالم من أزمة تمثلت بفيروس كورونا COVID-19، حيث يعتبر العالم أمام تحدٍ كبير لا بدّ فيه من التصرف بحكمة لتحديد المسار الصحيح والمضي قدمًا، ومن الممكن لبعض المجالس وضباط الشركة أن يكونوا على أهبة الاستعداد بشكلٍ يفوق التوقعات، إذ تبدأ بتنفيذ خطة احتياطية للاستجابة للأزمات المتوقعة كحدوث كارثة طبيعية أو خرق إلكتروني أو حتى اندلاع حوادث في مواقع العمل، وتتواجد في المحيط مصادر عديدة تقدم موارد لمواجهة الوباء العالمي COVID-19 ويعتبرون من المصادر الموثوق بها إلى جانب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بما فيها منظمة الصحة العالمية.

بالتزامن مع استمرارية اتساع رقعة انتشار الوباء، فإن الأولوية دائمًا تنصب على ضرورة التأهب لأي طارئ قادم محتمل لممارسة الأدوار القيادية الحكيمة والمدروسة في الوقت المناسب، ولا بد من التنويه إلى أن هناك حاجة  لمزج عنصر التعاطف مع العمل للحيلولة دون تفاقم المشكلة، وأيضًا للاستفادة من ذلك فيما بعد.

اقرأ أيضاً: 4 ميزات في منصة مجلس تك تساعد مجلس إدارة شركتك على العمل عن بعد (انفوجرافيك)