آخر الأخبار
ما هي حوكمة الشركات؟ وكيف ستغير نظام إدارة الشركات؟

بدأ مصطلح حوكمة الشركات بالانتشار في نطاقٍ واسع بالتزامن مع ازدياد المعاناة في المنظمات في متابعة مقاييس الأداء والأرقام والقوائم المالية في الشركات، ما يزيد من احتمالية تفشي الفساد في القطاعات الاقتصادية والمالية والإدارية، لذلك كان لا بد من الإتيانِ بما يبدد هذه السحابة السوداء.

حوكمة الشركات

يشير مصطلح حوكمة الشركات إلى الأسس والتقنيات والأدوات والأنظمة والقوانين الخاضعة لسلسلةٍ من الضوابط كالشفافية والنزاهة والعدالة والانضباط لضمان الوصول إلى اللحظة الحاسمة في تحقيق الجودة والانفراد والتميز بالإنجازات العظيمة والأداء المنفرد بموجب منح المنظمات أو الشركات دورًا فعالًا لأداء أدوارها على أكمل وجه.

كما يمكن اعتبارها المظلة العادلة التي تكشف الستار عن العلاقة القائمة بين الشركة وأصحاب المصالح وحملة الأسهم وغيرهم، وبناءً عليه فإن الحوكمة قادرة على فرض الرقابة النزيهة والحقيقية على الإدارات وما يصدر عنها من قرارات ذات أثرٍ مباشر في مصالح المقرضين والملاك، فيترتب على ذلك توازن كفتي الميزان بين الإدارة في الشركة والملاك من جهة أخرى.

تعتبر حوكمة الشركات من أنجح الأساليب الإدارية والتقنيات الحديثة التي تمكنت من فرض الرقابة الصارمة على الأفراد بموجب ما تعتمده من أدوات وآليات قادرة على تبديد المشكلة الأساسية وحلها جذريًا ليصار في نهاية المطاف لتحقيق الكفاءة الاقتصادية.

معايير حوكمة الشركات 

من أهم المعايير التي تعتمد عليها حوكمة الشركات وترتكز عليها تمامًا في تحقيق الأهداف التي جاءت لأجلها:

  • تطبيق مبدأ المساواة في المعاملة بين كافة المساهمين، إذ يحظى كل منهم بحقوق وواجبات لا جدال فيها، فيكون لهم كامل الحق بالدفاع بصرامة عن حقوقهم القانونية والمشاركة في وضع القرارات الأساسية بواسطة التصويت، بالإضافة إلى توفير أعلى درجات الأمان لمعلوماتهم الداخلية والسرية، ولا يغفل الطرف عن حقهم في مراجعة المعاملات والاطلاع عليها مع المديرين التنفيذيين وبقية الأعضاء في مجلس الإدارة.
  • حماية المال العام والحفاظ عليه، من أوائل الأهداف التي تسعى حوكمة الشركات إلى تحقيقها هي الحفاظ على أموال الدولة لكافة الأطراف، حيث يعد ذلك وسيلة فعالة لتطبيق قوانين وبنود المظلة القانونية والتشريعية بما يتماشى مع التغيرات التي قد تطرأ في البيئة الاقتصادية المحيطة.
  • التحقق من الإطار المثالي للحوكمة، وذلك من خلال تطبيق الشفافية المطلقة في الأسواق، والكفاءة بما يتماشى مع أحكام القانون، ويشار إلى أن هذا المعيار مسؤول عن تقسيم المسؤوليات بين السلطات المختلفة التنفيذية والإشرافية والتنظيمية.
  • منح المساهمين كافة حقوقهم والحفاظ عليها، وذلك بشمولِ حق اختيار وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة، الحرية الكاملة في نقل ملكية الأسهم، الاطلاع على القوائم المالية ومراجعتها، تحقيق عوائد في الأرباح، بالإضافةِ إلى حق المساهمين بحضور اجتماعات مجلس الإدارة والمشاركة الفعالة بها.
  • تقسيم المسؤوليات والمهام على أعضاء مجلس الإدارة تبعًا للتخصصية، إذ يتم تحديد الحقوق والواجبات القانونية الواقعة على عاتقِ مجلس الإدارة، وتحديد صلاحيات وأدوار الإشراف الواجب تنفيذها.
  • الكشف عن المعلومات الضرورية بكل شفافية للأشخاص ذوي الاهتمام، حيث يحتاج الأمر إلى رفع الستار عن ملكية النسبة الأكبر بين الأسهم في المنظمة، والتعرف على أعضاء مجلس الإدارة بطريقة تتناسب مع المساهمين وأصحاب المصالح بالوقت الملائم.

أهداف حوكمة الشركات

تهدف الحوكمة إلى حل الكثير من المشاكل التي تواجه الشركات في الأسلوب التقليدي، وتحديد العلاقة بين إدارة الشركة من جهة وحاملي الأسهم وأصحاب المصالح من جهة أخرى، وتعمل حوكمة الشركات على:

  • منح الأقليات حقوقهم على أكمل وجه دون تعدٍ، بما فيهم صغار المستثمرين.
  • وضع المسؤولين وإدارة الشركة أمام المساءلة عند استدعاء الحاجة.
  • التخلص من الاستغلال والظلم المتفشي من قبل بعض السلطات خارج نطاق المصلحة العامة.
  • تحقيق المصلحة العامة للعمال وتحقيق أهداف العمل أيضًا.
  • السعي نحو زيادة الأرباح.
  • الحرص على زيادة نسبة المدخرات.
  • التشجيع على تدفق الاستثمار وتنميته.
  • خلق فرص عمل غير مسبوقة، وبالتالي التقليل قدر الإمكان من البطالة.
  • ترسيخ جذور الثقة بالاقتصاد الوطني في النفوس.
  • تعزيز وتعظيم الأدوار التي تحققها الأسواق المالية.

أهمية حوكمة الشركات

ستساهم حوكمة الشركات بشكل كبير في تحسين الإنتاجية من جهة، وزيادة مستوى الشفافية في الشركات والمؤسسات وتضييق الخناق على الفساد من جهة أخرى، وذلك من خلال:

  • رسم أبعاد العلاقة بين إدارة المنشأة وأصحاب المصالح بكل دقة.
  • وضع الأفعال والقرارات تحت الرقابة الفعالة للحفاظ على المصالح العامة.
  • الأخذ بيد القطاعات الاقتصادية نحو النهوض والتقدم والتطور في ظل الأزمات المالية المتزايدة.
  • تحمل المسؤولية الكاملة في تحقيق النزاهة والعدالة سواء كان ذلك على الصعيد الخاص أو العام.
  • فتح الأفق أمام الشركات الأخرى للمساهمة والاستثمار في الشركة، ويتم ذلك بخلق بيئة مثالية تخلو من هروب وتسرب رؤوس الأموال.
  • فتح الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي والمحلي.
  • غرس جذور التنمية المستدامة وتحقيقها بكل كفاءة.
  • منح القطاع الخاص القدرة التنافسية وتعزيزها.
  • توسيع نطاق الإصلاحات الاقتصادية المالية وزيادتها.
  • تأطير السوق الحرة اقتصاديًا بأهم الأسس والمبادئ الهامة، وبالتالي إنجاب أجيال جديدة من مالكي المشاريع والمصالح.
  • تدني درجات الخطورة وتحقيق الاستقرار في الأسواق المالية.
  • زيادة الوعي لدى الجمهور في أهمية خصخصة بعض الشركات وترغيبهم بذلك من خلال الثقة المزروعة لديهم مسبقًا وإيمانهم الناجم عن أداء المنشأة.
  • تفعيل الأدوار الاقتصادية لكل من الرقابة الداخلية والأنظمة المحاسبية، وتحديدًا في عمليات الضبط الداخلي.
  • التصدي للفساد المالي ومجابهته في مختلف الشركات والإدارات.
  • خلق حالة من التوازن بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات؛ وبالتالي إيجاد علاقة وثيقة بين المصالح الفردية والجماعية.
  • ترسيخ جذور الحقوق الإنسانية والمساعدة في القضاء على الفقر والبطالة من خلال تطبيق العدالة والمساواة في المجتمعات.
  • التأكيد على عدم استغلال السلطات بطريقة خاطئة وظالمة من قبل أعضاء مجلس الإدارة.
  • التخلص من الفاقد الاقتصادي بواسطة الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة.

أساسيات حوكمة الشركات

  • رسم خطة متكاملة تتضمن الاستراتيجيات والأسس والمبادئ والقيم الواجب تطبيقها داخل الشركات، وذلك لتفادي حدوث حالات رشوة وفساد والحيلولة دون ذلك على الصعيد الداخلي والخارجي.
  • التحقق من الكفاءة لدى أعضاء مجلس الإدارة، بأن يكون هؤلاء الأعضاء على دراية كاملة بأدوارهم وما لهم من حقوق وما يترتب عليهم من واجبات، كما يمكن لهم تقييم الأدوار التي تؤديها الإدارة ليصار إلى تحديد نقاط الضعف والقصور، فيتم اللجوء بناءً على ذلك إلى تصحيح مسار الإدارة بعلاج نقاط الضعف.
  • توجيه الإدارة العليا إلى ضرورةِ تقسيم وتخصيص الأدوار والمسؤوليات، مع التأكد من الالتزام بها دون أي خرق.
  • حصول الإدارة العليا على الحق الكامل في إدارة الشركة لمدى طويل، ولتحقيق النجاح في الأداء بهذا السياق لا بد من وضع خطة خاصة تتضمن ضرورة إدرار أرباح على المدى الطويل، وتقسيم أعضاء مجلس الإدارة.
  • تحديد الآليات والطرق المتبعة في اختيار وتعيين أعضاء مجلس الإدارة في الشركات، بحيث يتمتع كل عضو بأعلى درجات المهارة والكفاءة والخبرة في المجال.
  • حصول المساهم على حق التصويت تبعًا لنسبة المساهمة في الشركة، فكلما ارتفعت نسبة المساهمة كان نسبة تأثيرهم في اتخاذ القرارات أكبر وصلاحياتهم بذلك أوسع.