آخر الأخبار
قيادة الشركات
4 من أبرز استراتيجيات وأساليب قيادة الشركات

قيادة الشركات أو كما تعرف بالقيادة الإدارية هي فن ومهارة يتمتع بها القائد ويستخدمها في تسخير جهود وقدرات الأيدي العاملة لتحقيق الأهداف المنشودة بكل حماس وثقة، بحيث يكون القائد المدير قادرًا على إحداث تفاعل بين الخصائص الشخصية والصلاحيات الوظيفية لغايات تحقيق الأهداف والأعمال، فيكون القائد في الشركة مخولًا بإصدار الأوامر للمرؤوسين بأسلوبٍ يجعلهم راغبين في تنفيذ الأوامر دون تذمر.

القيادة الفعالة سر من الأسرار الكامنة خلف نجاح الشركات في تحقيق أهدافها، ويتمثل ذلك بواسطة تطبيق جملة من الاستراتيجيات والمهارات تجعل من القائد شخصًا مؤثرًا قادرًا على تشكيل حلقة وصل فعالة بينه وبين الأيدي العاملة بواسطة لغة الحوار المشترك وتقديم الدعم الكامل لهم مما يجعل منهم أفراد قادرين على تحقيق الأهداف والنجاح تبعًا للاستراتيجيات الموضوعة، انطلاقًا من احتواء القيادة على عددٍ من الاستراتيجيات والأساليب؛ سنتعرف تاليًا عليها بالتفصيل.

استراتيجيات وأساليب قيادة الشركات

مصطلح استراتيجيات وأساليب القيادة في الشركات يستدل به إلى تلك السلوكيات والممارسات المستخدمة من قِبل القادة لتحقيق التفاعل بينهم وبين المرؤوسين داخل المنشأة، بحيث يندرج تحت ذلك كافة الأمور الشاملة لترغيبهم بالعمل وتوجيههم وتمكينهم من تحقيق الأهداف، ومن الضروري جدًا أن يكون المدير قائدًا ليجعل من الموظفين قادة عظماء مستقبلًا، بحيث يكون مصطلح القيادة غير مقترن بالسلطة وإنما بالخصائص الشخصية ومدى تأثيرها بالموظف والآخرين، فيكون الموظف أكثر إنتاجية واستقلالية، وتتمثل استراتيجيات وأساليب القيادة في الشركات بما يلي: 

القيادة المتبصرة

في هذا الأسلوب يلجأ القائد المتبصر إلى توجيه وتحريك الموظفين باتجاهٍ واحد لتحقيق رؤية مشتركة فيما بينهم من خلال الفهم العميق لما يُراد الوصول إليه في نهاية المطاف، ويعد ذلك من أكثر الأساليب فعالية بين استراتيجيات وأساليب القيادة  ضمن الحالات التي تتطلب خلق توجيهات جديدة غير مسبوقة لتنفيذ الأوامر، و لزيادة فعالية هذا الأسلوب يجب تعزيز الاستقلالية والسماح للموظفين بإطلاق العنان لتجاربهم والابتكار بغية الوصول إلى الهدف، بحيث لا يكون الفشل مرفوضًا إطلاقًا؛ وإنما فرصة وُجِدت للتعلم من الأخطاء وتصحيحها مستقبلًا.

تترك القيادة المتبصرة أثرًا إيجابيًا في نفوس الموظفين من خلال الشعور بالارتياح عند خوض تجارب جديدة من شأنها الأخذ بأيديهم للأمام في تنفيذ المهام، وفي هذا السياق لا بد للقائد أن يكون شجاعًا متخليًا عن مخاوفه من خوض تجارب جديدة وتقبل الفشل، بالإضافة إلى تحديد الأهداف والطموحات وتوجيه أنظار الفريق إليها.

القيادة المتناغمة

الأسلوب الثاني من أساليب القيادة في الشركات هو القيادة المتناغمة التي تجعل المدير شخصًا مؤهلًا للتصرف كقائد ومدير بآنٍ واحد، إذ تقع على عاتقه مسؤولية إنشاء الروابط داخل المنشأة والتركيز على تحويل مقرّ العمل إلى موقعٍ متناغمٍ؛ مما يجعل من الموظفين على معرفةٍ تامةٍ ببعضهم البعض وبالتالي العمل بروح الفريق، وتتمثل أهمية القيادة المتناغمة بإصلاح كافة النزاعات بين الموظفين وتعزيز الثقة فيما بينهم، ومن الأمور الواجب أخذها بعين الاعتبار من هذا القائد هو تعميم ثقافة تعظيم الجهود وتقديرها بين أفراد فريق العمل؛ مما يجعل العلاقات وطيدة ومقربة من بعضها البعض، إلى جانب الاهتمام بضرورة التشجيع على خلق حلقة نقاش بينهم بكل صراحة.

القيادة الديمقراطية

تتحقق القيادة الديمقراطية من خلال إقامة علاقة توافقية بين أفراد فريق العمل لتحقيق النتيجة المرجوة في نهاية المطاف، ويعد الأسلوب ملائمًا ومثاليًا عندما يكون المدير غير متأكد بنسبة 100% من مدى صحة الاتجاه المُعتمد، لذلك فإن اتخاذ القرار بهذه الحالة يحتاج إلى المشاركة مع الآخرين، ويعد أسلوبًا نموذجيًا في حال التوجه لاتخاذ وصنع قرار هام جدًا يتعلق بأهداف ومصير المنشأة أو حتى التخطيط لاستراتيجيات مستقبلية.

تتجلى الحاجة إلى توظيف الذكاء الجماعي، وينبغي على القائد الديمقراطي ضرورةً غرس الثقة بينه وبين الموظف وتطوير مهارات التواصل بينهما لتبادل الأفكار بين أعضاء الفريق، فيتخذ كل منهم حقه الكامل في طرح أفكاره، و لزيادة روح الحماس في النقاش عليهم طرح الأفكار والاستراتيجيات المستجدة خلال جلسة عصف ذهني تجمع بين الفريق، ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار كافة الأفكار المطروحة و دراستها عن كثب.

القيادة الموجهة

تشير التسمية إلى أن القيادة في هذا السياق تعتمد على توجيه وتسيير جهود الموظفين نحو تقديم الأداء الأفضل من خلال تحسين عملهم، وتعد الاجتماعات بمثابة بيئة خصبة لترسيخ جذور أسلوب القيادة الموجهة وتنفيذها بكل براعة من قِبل المدير، ولا بد من التأكيد على وجود فرق واضح بين القيادة التوجيهية والتفصيلية، فالمدير يكون راغبًا في مساعدة الموظفين من خلال تطوير مهاراتهم ليرتقوا بأدوارهم الوظيفية، و تحدي كل الصعوبات للتفوق عليها، يُشار إلى أن القيادة الموجهة تمثل دور المرشد للموظف من خلال توجيهه نحو تطوير ذاته وتحفيزه على إخراج أفضل ما لديه من طاقات ومهارات خلال مشاركة فريق العمل، وفي هذا المجال تُسلط الأضواء على نقاط الضعف ليتم تقويمها وتصحيحها والتركيز أيضًا على نقاط القوة وتعزيزها.

القيادة بتحديد وتيرة العمل

من استراتيجيات وأساليب قيادة الشركات أيضًا أسلوب القيادة بتحديد وتيرة العمل، وفي هذا السياق يتولى القائد مسؤولية رصد مجموعة من الأهداف المتوقع تحقيقها مهما كلف الأمر، حيث يوجه لموظفيه الكثير من الأوامر والتعليمات لتوضيح كل ما هو مطلوب منهم من خلال أمثلة توضيحية، ومن عيوب هذا الأسلوب احتمالية إلحاق الضرر بالفريق لذلك لا بد من أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر عند تطبيقه.

على المدير أو القائد وضع عدد كبير من التوقعات من فريقه، بتوضيح أكبر فإن المدير يصبح أكثر تطلبًا من الفريق بأداء المهام والأعمال لتحقيق أهداف المنشأة في حال تعرضها للتحديات المستجدة، وهنا يحتاج الأمر توضيح القضية للموظفين بأنه أمر مؤقت وتشجيعهم على التأقلم والتعاون معًا للخروج من المرحلة بكل سلام، وليتحقق ذلك يجب تثمين جهود الموظفين وتحفيزهم على الأداء واستعراض نتائج جهودهم المبذولة و مدى تأثيرها في مخطط سير الشركة وفعاليتها.

القيادة الاستبدادية

الترهيب والتخويف في هذا الأسلوب هو المهيمن غالبًا، بحيث يكون القائد المستبد قاسيًا وباردًا مما يترك أثرًا سلبيًا على البيئة التنظيمية ويبث الطاقة السلبية بها، لذلك فإن القيادة الاستبدادية أسلوب تظهر الحاجة لاستخدامه في الأزمات فقط دون غيرها، ولا بد من التأني بتفعيله حتى في الأزمات أيضًا، على القائد المطبق لهذا الأسلوب تجنب إلقاء الأوامر الصارمة واستبدالها بالتحفيز على المساهمة في تحقيق الأهداف وتوعيتهم بمدى صعوبة المرحلة الآنية والتعاون معًا لتجاوز هذه الفترة العصيبة.

كيفية استخدام أساليب القيادة في الشركات

تظهر الحاجة إلى استخدام أيٍ من أساليب قيادة الشركات تبعًا للموقف أو العلاقة الناشئة بين القائد الإداري والموظفين، وتاليًا توضيح لذلك:

  • تتجلى الحاجة إلى تطبيق أسلوب القيادة المتناغمة عندما يكون الفريق بحاجة ماسة لتحقيق التآلف بين أعضائه، فيكون التركيز على الأفراد قبل المهام في هذه الحالة، ويُلجأ لاستخدام القيادة المتناغمة عند وجود حاجة ملحة لإعادة بناء الثقة والتعافي من الصدمات التي قد تُلم بنتائج أعمالٍ سابقة للأعضاء، إلا أن اعتماد هذا الأسلوب باستمرار يولد حالة من تراجع الأداء وغياب التوجيه.
  • أما القيادة التوجيهية فيأتي دورها عندما يكون الموظفون بحاجة ماسة إلى التجربة باستمرار، مما يفتح الأفق بالعثور على نقاط الضعف والقوة، وإيجاد علاقة وثيقة بين المهارات المهنية وأهداف العمل.
  • بينما تُطبق القيادة الاستبدادية في الحالات القسرية غالبًا، حيث يكون القائد متمسكًا بضرورة تطبيق الأوامر وتنفيذها بحذافيرها فورًا دون أي نقاش، ويظهر ذلك في وقت الأزمة أو في حالات ضرورة السيطرة على الأوضاع نتيجة وجود مشكلة ما، و تُعاب هذه الطريقة بأنها تنشر النفور بين أعضاء الفريق وتقيد الإبداع؛ وبالتالي سيادة التوتر في الأجواء.
  • القيادة الديمقراطية تطرح بدورها تساؤلات على الأعضاء حول معتقداتهم؛ لغاياتِ بناء أفكار والخروج بقراراتٍ جماعية من خلال المشاركة، وتظهر الحاجة لذلك في حال الحاجة لاعتماد خطة أو قرار أو هدف، لكن لا تصلح القيادة الديمقراطية في حالات الأزمات أو في حالة تدني مستوى خبرة الفريق بالعمل والأهداف؛ إذ هذه الحالات تستدعي وجود قائد موجه.
  • القيادة بتحديد وتيرة العمل وسرعتها أسلوب من أساليب القيادة في الشركة التي تضع الفريق أمام مجموعة من الأهداف المثيرة بالرغم من صعوبتها؛ إلا أنه يكون قادرًا على تحقيقها نظرًا لملاحظته نموذجًا عمليًا من العمل وتطبيقه بحد ذاته، ولا بد من التنويه إلى أن مثل هذه الاستراتيجية تتطلب وجود همّة وحماس عالي جدًا لدى الموظفين، كما يُستخدم للوصول إلى النتائج بأقصى سرعة ممكنة و بأقصر مدة زمنية، لكنّ قد تتضارب نتائج هذا الأسلوب ما بين خلق حالة من التوتر وبين التحفيز على الابتكار والإبداع.
  • القيادة المتبصرة من استراتيجيات وأساليب قيادة الشركات التي تأخذ بيدّ أعضاء الفريق نحو تحقيق الأهداف الموحدة بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة؛ حيث تترك الوسيلة للأفراد إلا أن الهدف هو محطً الاهتمام، وغالبًا ما تتجلى الحاجة لذلك في حال استحداث ظروف غير مسبوقة في العمل مما يتطلب وجود رؤية جديدة، ولا بد من الانتباه إلى أن هذا الأسلوب لا يجدي نفعًا في حال العمل مع فريق عمل مؤلف من خبراء أو مجموعات مستنيرة.

اقرأ أيضاً: الهيكل التنظيمي للمؤسسة