استراتيجيات التفاوض.. للتنفيذيين ومدراء الشركات

استراتيجيات التفاوض

التفاوض إحدى الخيارات الضرورية الممكن استخدامها لاتخاذ قرار والوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف في ظل توفر نطاق واسع من الشروط، فيكون الحل وسطًا يلبي احتياجات وخدمات كافة الأطراف بأقل الخسائر كأن يُقدم أحد الأطراف مقابلًا ماديًا مثلًا للطرف الآخر للتمكن من الوصول إلى الهدف المنشود، واتباع استراتيجيات التفاوض المناسبة سيسهل العملية على كافة الأطراف.

ويعد التفاوض أو المفاوضات ضمن الطرق البديلة لاتخاذ القرارات بين أصحاب المصالح بشكل عام، يلجأ أصحاب العمل عادةً إلى المشاركة في مفاوضاتٍ جماعية للوصول إلى اتفاقيات وحلول وسطية مع الموظفين فيما يتعلق بشؤون العمل وتحسين تنظيم العمل وتحسينه لغاياتِ سد حاجات المؤسسات، كما قد يتضمن التفاوض الوصول إلى شروط التوظيف وتشكيل مخططات تشغيلية استراتيجية وغيرها، ولا بد من التنويه إلى أن المفاوضات لا تشترط في النهاية الوصول على الموافقة على الاتفاقات الجماعية، إلا أن أصحاب العمل من الممكن لهم المشاركة في المناقشات والمفاوضات، هذا ويتساوى التفاوض من حيث الأهمية مع الطرق الأخرى في اتخاذ القرار، إذ يحتاج إلى ظروف محددة لتطبيقه.

كما يمكن القول بأن التفاوض عبارة عن استراتيجية تقترن بعلاقة وثيقة مع القطاعات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والاجتماعية الحاكمة للمجتمعات، ويكون كل طرف في المفاوضات حريصًا كل الحرص على تحقيق المنفعة ورفع المكاسب مقابل تبديد الخسائر وتقييده لأقل درجة ممكنة، لذلك لا بد من استخدام العديد من استراتيجيات التفاوض للوصول إلى الهدف المنشود.

استراتيجية منهج المصلحة المشتركة

منهج من مناهج إدارة المفاوضات يعتمد على طبيعة العلاقة التعاونية القائمة بين الأطراف المتفاوضة؛ بحيث يسعى كل من الأطراف إلى ترسيخ جذور التعاون وتعميقه للوصول إلى مصلحة مثمرة للجميع، ومن أهم استراتيجياته:

استراتيجية التكامل

في هذه الاستراتيجية من استراتيجيات المفاوضات للتنفيذيين ومدراء الشركات يكون الهدف الرئيسي توطيد أواصر العلاقات بين طرفي التفاوض بحيث يصبحان مكملان لبعضهما البعض؛ وقد يتطور الأمر ليندمجا معًا في الكيان القانوني والمصالح والفوائد لغايات تعظيم الفائدة والاستغلال الأمثل للفرص المتاحة، وتتضمن تكاملًا أماميًا وخلفيًا وأفقيًا.

استراتيجية تطوير التعاون الحالي

يرتكز هذا المنهج على ضرورة إدخال الأهداف العليا حيز التحقق ليتم تطوير المصلحة المشتركة بين أطراف التفاوض وتعزيز سبل التعاون فيما بينهم، وعادةً ما يتم تطبيقه بواسطة الاستراتيجيات أدناه:

استراتيجية تعميق العلاقة القائمة

في هذه الاستراتيجية يلجأ التنفيذيين وأصحاب الشركات إلى السعي لبلوغ أكبر مدى من التعاون بين جميع الأطراف المشاركين في مصلحة محددة، وتتناسب مع أصحاب المصالح المشتركة الراغبين في توسيع المجالات التعاونية وتعميقها على الصعيد التجاري والاقتصادي.

استراتيجية توسيع نطاق التعاون

تعتمد كليًا على اتباع سبل الإقناع للأطراف المتفاوضة بتوسيع نطاق التعاون فيما بينهم ليشمل مجالات مستحدثة غير مسبوقة، وغالبًا ما تعود بارتكازها إلى الواقع التاريخي والفترة الزمنية التعاونية بين الأطراف؛ فيتم الاطلاع على سبل التعاون والمراحل والظروف والتغيرات التي مرت بها الأطراف والطاقات المتوفرة لديهم


استراتيجيات منهج الصراع

استراتيجية الإنهاك

من أبرز استراتيجيات التفاض وتتضمن عددًا من الإجراءات على النحو الآتي:

  • استهلاك وقت الطرف الآخر واستنزافه من خلال تمديد فترات التفاوض وتطويلها لضمان تغطية أكبر فترة ممكنة دون الوصول إلى نتيجة محددة، ويؤخذ بعين الاعتبار مدى إمكانية تطبيقه وقابلية الطرف الآخر للتعامل به بالإضافة إلى إمكانية تنفيذ التعهدات الموجبة.
  • هدر جهود الأطراف الأخرى بأقصى ما يمكن، وذلك من خلال مضاعفة الطاقات وتحفيزها وشغلها بقضية تفاوضية شكلية ليس لها أي قيمة واستنفار الخبرات والتخصصات أيضًا، ويتضمن افتعال العقبات القانونية وإبرازها في محيط كافة عناصر القضايا وبدء التفاوض حولها تحت مسميات مختلفة وفقًا لموضوع التفاوض، ورسم برنامج مكثف يعج بالحفلات والمؤتمرات والاستقبالات وغيرها، مع الاهتمام  بالنواحي الأكثر أهمية أكثر من أي شيء آخر.
  • هدر أموال الطرف المفاوض الآخر بواسطة رفع معدلات الإنفاق وتكبيده تكاليف الإقامة و أتعاب الاستشارة خلال فترة التفاوض، بالإضافة إلى اتباع أسلوب تضييع الفرص البديلة له.

استراتيجية التشتيت

من أكثر استراتيجيات التفاوض في مظلة منهج الصراع نظرًا لاعتماد الأطراف المتصارعة عليها بدرجة كبيرة جدًا باعتبارها وسيلة فعالة في التربصِ لنقاط الضعف والقوة وتحديدهما بواسطة التفاوض والكشف عن الانتماءات والعقائد والأمور المختلفة ذات العلاقة بالأمر، مما يفيد بالتفاوض حتمًا، وبناءًا عليه يلجأ الطرف المفاوض لرسم خطة  من شأنها تشتيت وحدة الفريق المفاوض والتكاملية، وتستخدم للدفاع عن الأهداف في حال حدوث تعرض الأطراف المتفاوضة للضغوطات العنيفة والمفاوضات شديدة البأس فيما بينهم.

استراتيجية إحكام السيطرة

المفاوضة تبعًا لمنهج الصراع من أكثر المباريات الذهنية شراسة وحدة وذكاء بين الأطراف، وذلك لدورها في تجنيد الإمكانات وتوجيهها للتمكن من إحكام السيطرة على الجلسة كاملة بواسطة التنويع والتشكيل في المبادرات والتبديل وإجراء التعديلات عليها عند طرحها على طاولة المفاوضات؛ وذلك وفقًا للخبرة في التعامل مع الطرف الآخر، كما يتضمن أيضًا الحركة السريعة في تحقيق الاستجابة الآنية والتأهب للتفاوض فورًا عند مبادرة الطرف الآخر بإبداء رغبة ما في تضييع فرصة ما، كما  الإبقاء على سكون الطرف الآخر منتظرًا الإشارة للانطلاق في إطاره.

استراتيجية الغزو المنظم

استراتيجية يعتمد عليها التنفيذيين ومدراء الشركات بشكل تدريجي بغض النظر عن مدى وفرة المعلومات عن الطرف المتفاوض، بحيث يلجأ المفاوض بها إلى التدرج خطوة تلو الأخرى حتى يبدأ باجتياز الحواجز والوصول إلى البيانات والمعلومات بأسلوبٍ غير مباشر للمضي قدمًا في تفاوض تمهيدي، ولا بد من معرفة المجالات الأكثر أهمية والتي تتمتع بميزات تنافسية خطيرة من شأنها استغراق واستنزاف إمكانيات وقدرات الطرف الآخر حتى لو كانت في مجالات أخرى.

استراتيجية التدمير الذاتي

يطمح كل فريق من الفرق المفاوضة إلى تحقيق ما جاء لأجله من أهداف وآمال بتجاوز المشاكل والصعاب والعقبات، فكلما كانت المشاكل أكثر شدة يتسلل اليأس إلى أعماق الطرف المفاوض الآخر باستحالة التطبيق للأهداف بغض النظر عن مقدار الجهود المبذولة؛ فيصبح أمام خيارين هما تضييق نطاق الأهداف والطموحات وتقييدها واقتصارها على ما يحتمل تنفيذها فقط واتخاذه كهدف رئيسي ونهائي، أو المضي قدمًا بالبحث عن الوسائل المستحدثة للوصول إلى تحقيق الأهداف مستقبلًا.

اقرأ أيضاً: خمس توجهات جديدة في حوكمة الشركات

شارك المقال

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email

اشترك الآن في نشرتنا البريدية

احصل على آخر العروض والتحديثات الهامة من مجلس تك

اقرأ أيضاً