آخر الأخبار
الاستثمار في الشركات
حاملو الأسهم .. من يحق له التملك في الشركات، وكيف يمكنه الاستفادة منها

شراء الأسهم هو أحد أبرز طرق الاستثمار في الشركات اليوم، والأسهم هي عبارة عن مجموعة من الأوراق المالية المقدرة بقيمة متساوية فيما بينها تمتاز بقابليتها للتداول بشكلٍ مباشر أو بواسطة الأسواق المالية تبعًا للشركات الموجودة فيها، ويعتبر السهم الواحد بمثابة حقٍ من حقوق الملكية التي تُخول الفرد ليكون مالكًا لحصة ثابتة ضمن رأس المال الخاص بالشركة المساهمة؛ ويمنحه جملةً من الحقوق،

كما يتوفر أيضًا ما يعرف باسم الأسهم الممتازة؛ وهي عبارة عن أوراق مالية تعود بالمنفعة المادية بشكلٍ ثابت، وتتخذ وضعًا أفضل من الأسهم الاعتيادية في حال بلوغ مرحلة الإفلاس وفقًا لحقوقها في أصول وأرباح الشركة، هذا وتصنف الأسهم الممتازة ضمن حقوق الملكية؛ إلا أن حامليها لا يمتلكون فائدة ملكية في الشركة. ولا بد من التفرقة بين الأسهم العادية والممتاز بأن الأخيرة تمتاز بمعدلِ أرباح ثابت عادةً على عكس العادية، إذ يمكن أن ترصد نسبة مئوية محددة لتوزيعات الأرباح من القيمة الاسمية للسهم الممتاز.

حاملو الأسهم

المساهم هو ذلك الشخص الذي شارك في تأسيس الشركة من خلال دفع جزءٍ من رأس المال يتمثل بسهمٍ واحد أو أكثر مما يخوله أن يكون مالكًا جزئيًا فيها، ويعتبر حامل السهم واحدًا من أصحاب المصلحة نظرًا لتأثر قيمة السهم الذي يمتلكه بأداء الشركة تأثيرًا مباشرًا؛ ففي حال تقديم الشركة لأداءٍ وإنجازٍ عظيمٍ ترتفع قيمة السهم تلقائيًا، أما عند تراجع الأداء فينعكس ذلك على قيمة السهم بالانخفاض، ومن الممكن أن يكون أصحاب المصلحة أيضًا من غير المساهمين سواءً كانوا أفرادًا أو جماعاتٍ ممن يهتمون بأداء المنشأة، ويركز حاملو الأسهم على الأداء المالي للشركة بالدرجة الأولى.

يُعتبر حاملو الأسهم من أصحاب المصلحة بالتزامنِ مع لحظة اكتتاب الأسهم وإصدارها في بداية تأسيس المنشأة المساهمة، وقد يُمنح الأشخاص أيضًا حق المساهمة في مراحل لاحقة عند ظهور حاجةٍ ملحةٍ لرفدِ رأس المال وزيادته، وتتعدد الأسباب الكامنة خلف استقطاب حاملي الأسهم للشركة منها زيادة السيولة لغايات التصدي للمشاكل المالية التي تواجهها، أو لغايات تمويل مشاريع استثمارية مستحدثة من شأنها توسيع نطاق أنشطة المنشأة وتطوير سير أعمالها، كما يمكن للشركة المساهمة فتح المجال للراغبين بالمساهمة من أجل الانخراط في رأس مال شركاتٍ منافسةٍ لغاياتٍ استراتيجية أو استثمارية بحتة.

يحظى المساهم بحق التملك في الشركة وتتمثل حصته وفقًا لعدد الأسهم التي شارك بها، بحيث يصبح المساهم مالكًا مخولًا بإبداء الرأي حول كيفية إدارة الشركات وانتخاب مجلس الإدارة واتخاذ القرارات المصيرية والأساسية في الشركة، وبالرغم من ذلك إلا أن استقبال المساهمين العامين ليس مقبولًا لدى جميع الشركات؛ وإنما يلجأ بعضها إلى اختيار المساهمين لتكون ذات ملكية خاصة بحيث تعود ملكية الأسهم لمجموعة من الأشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقةٍ مسبقةٍ، ويحرصون على بيع الحصص فيما بينهم فقط، أما الشركة المساهمة المدرجة في سوق المال فإن ملكية الأسهم قد تكون للآلاف من الأشخاص الذين يتداولون هذه الأسهم في البورصة.

تأثير حاملو الأسهم على الشركات

من الممكن أن يقتصر تأثير حاملو الأسهم في الشركات على تداول الأسهم في البورصة والبيع باستمرار لغايات تحقيق الأرباح لتصبح الأسهم أكثر استثمارًا وأعلى سيولة، وغالبًا ما يفضل المساهم عدم المتابعة أو التدخل في إدارة الأعمال اليومية  للمنشأة؛ إذ يوكل هذه المهمة لمجلس الإدارة وهيكل الإدارة الداخلية، هذا النوع من المساهمين يرغب فقط بالحصول على العوائد المالية المتحققة من الاستثمارات عوضًا عن المشاركة المباشرة، ومن الجدير بالذكرِ أن عقد تأسيس الشركة بمثابة مصدرٍ صريحٍ يكشف الستار عن حقوق حامل الأسهم بشكلٍ كاملٍ ومن أبرز الحقوق حق مراقبة سجلات ودفاتر الشركة وفحصها باستمرار وجني الأرباح من الأرباح المعلنة، كما يمنح الحق الكامل بحضور الاجتماعات المنعقدة للجمعية العامة العادية للاطلاع على أداء الشركة والمشاركة بالتصويت  لتعيين أعضاء مجلس الإدارة.

الاستفادة من حاملي الأسهم

تكمن الاستفادة من المساهمين في الشركات باعتبارهم مصدرًا لتمويل المنشأة والعمليات والحوكمة في الشركة والتحكم بها، وذلك على النحو الآتي:

  • التمويل: يعتبر التمويل بمثابة الهدف الرئيسي الكامن خلف إطلاق الاكتتاب العام لاستقطاب الأموال وجمعها من المستثمرين مقابل التخلي عن ملكية جزئية للمساهمين الجدد من قِبل أصحاب ومؤسسي الشركة.
  • العمليات: يؤثر المساهمون بعمليات وأنشطة الشركة بشكلٍ مباشر أو غير مباشر؛ ويتمثل ذلك بانتخاب المديرين المسؤولين عن تعيين كبار الرؤساء التنفيذيين والإشراف عليهم من بينهم المدير المالي أيضًا، كما يلعب المساهم دورًا بسوق الأسهم للتأثير بالشركة؛ إذ يُعد الدخول في السوق المالي فرصةً لتحقيق الأرباح والاستثمار في حال عدم تلبية الشركات للأرباح.
  • الحوكمة: تضع الشركات العامة عادةً سياساتٍ رسميةً لغاياتِ حوكمة الشركات تتمثل بتكوين لجان مجالس الإدارة وتحديد أدوار كل من الرؤساء وأدوار أعضاء مجلس الإدارة وتوضيح مدى استقلاليتهم، وفي ضوء ذلك فإن مجالس الإدارة تتجاوب مع مطالب وأوامر المساهمين لتلبيها؛ لذلك يتطلب الأمر من الشركات العامة ضرورة تقديم إفصاحات كاملة للمساهمين في التوقيت الملائم.
  • السيطرة على الشركة: في حال كانت الشركة ذات ملكية واسعة فإن مسألة تحديد الأشخاص المسؤولين عن إدارة الشركة والسيطرة عليها تقع على عاتق المساهمين بالدرجة الاولى، وذلك في حال عدم وجود مساهمٍ واحدٍ فقط، في حال ملاحظة المساهمين وجود محاولات استحواذ عدائية أو الهيمنة على الشركة من قبل مجموعة محددة؛ فإن للمساهمين الحق الكامل بمنع ذلك في حال الرضا التام عن الإدارة الحالية، ومن الممكن دعوة إدارة الشركة للمشاركة في الخيارات الاستراتيجية من قبل المساهمين المؤسسين، وتتمثل الخيارات الاستراتيجية بالبيع والاندماج مثلًا.
  • التكاليف الإضافية: تتكبد الشركات العامة بعضًا من التكاليف الإضافية المدفوعة للمساهمين منها نفقات اتصالات المستثمرين والرسوم القانونية وتكاليف استضافة الاجتماعات العامة السنوية والمكالمات الهاتفية وغيرها.